مقاتل ابن عطية

243

أبهى المداد في شرح مؤتمر علماء بغداد

في القلوب ، وقد دعاه إليها أنه سمع عمار بن ياسر يقول : لو قد مات عمر لبايعت عليّا عليه السّلام ، وقد روى القصة عامة المؤرخين لا سيما البخاري والطبري وابن الأثير : أن ابن عبّاس قال : كنت أقرئ عبد الرحمن بن عوف القرآن فحجّ عمر وحججنا معه ، فقال لي عبد الرحمن : شهدت أمير المؤمنين اليوم بمنى ، وقال له رجل : سمعت فلانا يقول : لو مات عمر لبايعت فلانا ، فقال عمر : إني لقائم العشيّة في الناس أحذّرهم هؤلاء الرهط الذين يريدون أن يغتصبوا الناس أمرهم « 1 » ، قال : فقلت : يا أمير المؤمنين إن الموسم يجمع رعاع الناس وغوغاءهم وهم الذين يغلبون على مجلسك ، وأخاف أن تقول مقالة لا يعوها ولا يحفظوها ويطيّروا بها ، ولكن امهل حتى تقدم المدينة وتخلص بأصحاب رسول اللّه فتقول ما قلت فيعوا مقالتك . فقال : واللّه لأقومنّ بها أول مقام أقومه بالمدينة . قال : فلما قدمت المدينة هجّرت يوم الجمعة لحديث عبد الرحمن ، فلمّا جلس عمر على المنبر ، حمد اللّه وأثنى عليه ثم قال بعد أن ذكر الرجم وما نسخ من القرآن فيه : إنه بلغني أن قائلا منكم يقول : لو مات أمير المؤمنين بايعت فلانا ، فلا يغرّنّ امرأ أن يقول : إن بيعة أبي بكر كانت فلتة ، فقد كانت كذلك ، ولكنّ اللّه وقى شرّها ، وليس منكم من تقطع إليه الأعناق مثل أبي بكر ، وإنه كان خيرنا حين توفي رسول اللّه ، وإن عليا والزبير ومن معهما تخلّفوا عنا في بيت فاطمة ، وتخلّفت عنا الأنصار واجتمع المهاجرون إلى أبي بكر . . » « 2 » . الطعن التاسع : أنّه همّ بإحراق بيت سيّدة النساء فاطمة عليها السّلام بإيحاء من عمر بن الخطاب ، وقد كان فيه أمير المؤمنين وفاطمة مهجة المصطفى والحسنان عليهم السّلام وهدّدهم

--> ( 1 ) انظر - أخي القارئ - كيف نعت عمر من اعترض عليه بأنه مغتصب ، وقد تناسى ما فعله بعترة رسول اللّه محمد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم واغتصابه لحقوقهم ! ! ( 2 ) الكامل في التاريخ ج 2 / 326 فصل حديث السقيفة وخلافة أبي بكر .